ابراهيم بن عمر البقاعي
59
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولهُ : ( الأثري ) ( 1 ) نسبةً إلى الأثرِ ( 2 ) وهوَ لغةً : البقيةُ ، ويطلقُ على ما يُروى بسندٍ سواءٌ كانَ مرفوعاً إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أو موقوفاً ، وعنْ خطِّ شيخِنا أَنَّ بعضَ الفقهاءِ قصرهُ على الموقوفِ كما سيأتي ، انتهى ( 3 ) . والمرادُ بهِ علمُ الأثرِ كما يقالُ : الأصولي ، والمرادُ بهِ العالمُ بعلمِ الأصولِ ، فالمرادُ بالأثرِ في هذهِ النسبةِ جميعُ ما يبحثُ عنهُ في علمِ الحديثِ ، تسميةً للشيءِ باسمِ جزءهِ ، كالمحدثِ سواءاً . وأما إذا أطلقَ / 4 أ / الأثرُ فهوَ المأثورُ عن الصحابيِ فَمَنْ دونهُ ، وكذا الحديثُ خاصٌّ بما أضيفَ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقولُ المصنفِ : إنَّ الأثرَ هو الحديثُ ( 4 ) ، يحملُ على أَنَّ المرادَ علمُ الأثرِ - علمُ الحديثِ ( 5 ) - ونسبتهُ للأثرِ دونَ غيرهِ مِنْ براعةِ الاستهلالِ ، أي : هذا العلم الذي أنا شارعٌ فيهِ هوَ علمُ الحديثِ والآثارِ . قولهُ : ( مِنْ بعدِ حَمدِ ) ( 6 ) ، أي : إنّما قلتُ هذا البيتَ الذي قدمتهُ في الوضعِ بعدَ أنْ حمدتُ اللهَ تعالى .
--> ( 1 ) التبصرة والتذكرة ( 1 ) . ( 2 ) انظر : الأنساب 1 / 81 ، واللباب 1 / 28 . ( 3 ) قال ابن حجر في نكته 1 / 513 ، وبتحقيقي : 294 : ( ( هذا وقد وجد في عبارة الشافعي - رضي الله تعالى عنه - في مواضع ، والأثر في الأصل : العلامة والبقية والرواية ، ونقل النووي عن أهل الحديث أنهم يطلقون الأثر على المرفوع والموقوف معاً ، ويؤيده تسمية أبي جعفر الطبري كتابه " تهذيب الآثار " وهو مقصور على المرفوعات ، وإنما يورد فيه الموقوفات تبعاً . وأما كتاب " شرح معاني الآثار " للطحاوي فمشتمل على المرفوع والموقوف - أيضاً - والله تعالى الموفق ) ) . وانظر : الرسالة للإمام الشافعي الفقرات ( 597 ) و ( 1468 ) ، ونكت الزركشي 1 / 417 . ( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 98 . ( 5 ) من قوله : ( ( نسبة إلى الأثر . . . . . ) ) إلى هنا لم يرد في ( ك ) . ( 6 ) التبصرة والتذكرة ( 2 ) .